ابن تيمية

69

مجموعة الفتاوى

قَالَ : { اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ ثُمَّ قَرَأَ قَوْلَهُ : { إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ } } وَقَالَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ : أَظُنُّهُ وَاَللَّهِ لِلْحَقِّ يَقْذِفُهُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَأَسْمَاعِهِمْ وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { وَلَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْته كُنْت سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا } وَفِي رِوَايَةٍ { فَبِي يَسْمَعُ وَبِي يُبْصِرُ وَبِي يَبْطِشُ وَبِي يَمْشِي } فَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ يَسْمَعُ بِالْحَقِّ وَيُبْصِرُ بِهِ . وَكَانُوا يَقُولُونَ إنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ سَأَلَ الْقَضَاءَ وَاسْتَعَانَ عَلَيْهِ وُكِلَ إلَيْهِ وَمَنْ لَمْ يَسْأَلْهُ وَلَمْ يَسْتَعِنْ عَلَيْهِ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَلَكاً يُسَدِّدُهُ } وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى { نُورٌ عَلَى نُورٍ } نُورُ الْإِيمَانِ مَعَ نُورِ الْقُرْآنِ . وَقَالَ تَعَالَى : { أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ } وَهُوَ الْمُؤْمِنُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْبَعُهُ شَاهِدٌ مِن اللَّهِ وَهُوَ الْقُرْآنُ شَهِدَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ بِمِثْلِ مَا عَلَيْهِ الْمُؤْمِنُ مِنْ بَيِّنَةِ الْإِيمَانِ وَهَذَا الْقَدْرُ مِمَّا أَقَرَّ بِهِ حُذَّاقُ النُّظَّارِ لَمَّا تَكَلَّمُوا فِي وُجُوبِ النَّظَرِ وَتَحْصِيلِهِ لِلْعِلْمِ فَقِيلَ لَهُمْ : أَهْلُ التَّصْفِيَةِ وَالرِّيَاضَةِ وَالْعِبَادَةِ وَالتَّأَلُّهِ تَحْصُلُ لَهُمْ الْمَعَارِفُ وَالْعُلُومُ الْيَقِينِيَّةُ بِدُونِ النَّظَرِ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ الْمُلَقَّبُ بالكبيري - للرازي وَرَفِيقِهِ وَقَدْ قَالَا لَهُ يَا شَيْخُ بَلَغَنَا أَنَّك تَعْلَمُ عِلْمَ الْيَقِينِ فَقَالَ : نَعَمْ فَقَالَا : كَيْفَ تَعْلَمُ وَنَحْنُ نَتَنَاظَرُ